(1)التَّوَكُّلُ وَالصَّبْرُ عَلَى الـمَصَائِبِ

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلاَ شَبِيهَ وَلاَ مِثْلَ وَلاَ نِدَّ لَهُ، وَلاَ حَدَّ وَلاَ جُثَّةَ وَلاَ أَعْضَاءَ لَهُ، أحَدٌ أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الـمُرْسَلِينَ وَسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَعَلَى ءَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الغُرِّ الـمَيَامِينَ.

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّالعَظِيمِ القَائِلِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾[1] فَلْيَكُنْ اعْتِمَادُكَ أَخِي الـمُسْلِمُ عَلَى اللهِ فِي الحِفْظِ وَالرِّزْقِ لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ مِنَ الـمَنَافِعِ وَالـمَضَارِّ وَسائِرِ مَا يَدْخُلُ فِي الوُجُودِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَاتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَلاَ يَكُنْ هَمُّكَ رِضَا النَّاسِ لِكَسْبِ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَدْحٍ بَلِ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُبَالِ وَكُنْ كَمَا قَالَ القَائِلُ

إِنْ صَحَّ مِنْكَ الرِّضَا يَا مَنْ هُوَ الطَّلَبُ       فَلَسْتُ أُبَالِي بِكُلِّ النَّاسِ إِذَا غَضِبُوا

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ لِيَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ وَلَوِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ لِيَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍلَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ فَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَثِقْ بِاللهِ فَمَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

فإِذَا أَصَابَتْكَ مُصِيبَةٌ أَخِي الـمُسْلِمُ فَاقْتَدِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَبْرِهِ فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَى ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يُحْتَضَرُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَـمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ" ثُـمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يَحْزَنُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَـمَحْزُونُونَ" اهـ صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ.

فَامْتَثِلُوا أَمْرَ اللهِ إِخْوَةَ الإِيـمَانِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. وَالصَّبْرُ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيـمُ هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ وَقَهْرُهَا عَلَى مَكْرُوهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ، فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا ابْتَلَاكَ اللهُ بِهِ وَلَا تَعْصِ اللهَ بِسَبَبِ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِكَ بَلِ اصْبِرْ وَاقْهَرْ نَفْسَكَ وَاحْبِسْ نَفْسَكَ عَنِ الاِنْجِرَارِ إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ لِأجْلِ الـمُصِيبَةِ أَوِ الاِعْتِرَاضِ عَلَيْهِ تَعَالَى عِنْدَ الـمُصِيبَةِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ وَاصْبِرْ عَلَى أَدَاءِ الوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الـمُحَرَّمَاتِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ.

فَيَا أَخِي الـمُؤْمِنُ إِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ بِالبَلَاءِ .. إِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ بِـمُصِيبَةٍ اِذْهَبْ إِلَى الـمَقَابِرِ وَزُرْ ءَابَاءَكَ وَأَهْلَكَ وَإِخْوَانَكَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِلَى هَذَا صَائِرٌ، فَالدُّنْيَا سِجْنُ الـمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ فَمُتْ مُسْلِمًا وَلَا تُبَالِ.

أَخِي الـمُؤْمِنُ مَا أَكَلْتَهُ تُفْنِيهِ وَمَا لَبِسْتَهُ تُبْلِيهِ وَمَا عَمِلْتَهُ تُلاَقِيهِ، وَالـمَوْتُ أَمْرٌ مَقْضِيٌّ وَفِرَاقُ الأَحِبَّةِ وَعْدٌ مَأْتِيٌّ وَالدُّنْيَا أَوَّلُهَا ضَعْفٌ وَفُتُورٌ وَءَاخِرُهَا مَوْتٌ وَقُبُورٌ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَى اللهِ وَاْصِبْر عَلَى مَا ابْتَلاَكَ اللهُ بِهِ وَإِيَّاكَ وَالاِعْتِرَاضَ عَلَى اللهِ وَقُلْ يَا اللهُ.

هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

 

 

 

[1] سورة الطلاق/2-3.

Please publish modules in offcanvas position.

web tasarim ucuz web sitesi siteni yukarı çıkar istanbul web tasarım İnternet Reklam hizmetleri uygun web tasarımcı uygun web sitesi seo hizmetleri