الصيام

كيف يكون صيامك مقبولا عند الله

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

شرائط وجوب الصيام:

الصيام واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصيام. فلا يصح  من الكافر الأصلي ولا المرتد ولا يصح من حائض ولا نُفَسَاء. ولا يجب على الصبي، وإنما إذا جاوز سبع سنين يأمره وليه بالصيام وإذا جاوز عشر سنين من العمر يضربه وليُّهُ على ترك الصيام إذا أطاقه ولا قضاء عليه لكن وليّه يأمره بقضاء الصيام. ولا يجب على المجنون ولا قضاء عليه. ولا يجب أداؤه على المريض الذي يَضرُّهُ الصوم، ولا المسافر سفرًا طويلاً وعليه القضاء إذا أفطر. والمسافر الذي يريد الإفطار عليه أن يخرج من بلده أي يفارق العمران قبل طلوع الفجر بنية السفر. ولا يجب على العجوز الفاني مخافة التلف والموت.

وفرائض الصيام اثنان:

  1. النية: ومحلها القلب. فلا يشترط النطق بها باللسان. وهي واجبة لكل يوم من رمضان في ليلته ولا يصح الصيام بدونها. فيقول بقلبه: “نويت صيام يوم غد من شهر رمضان”. وعند البعض يكفي أن ينوي في ليلة الأول منه عن جميع أيام رمضان فيقول بقلبه: “نويتُ صيامَ ثلاثين يومًا عن شهر رمضان هذه السنة”.

وعلى الحائض والنفساء التي انقطع دمها ليلة الصيام أن تنوي صيام اليوم التالي من رمضان وإن لم تغتسل لأن الغسل شرط لصحة الصلاة وليس شرطًا لصحة الصيام. ولا يضر الأكل والنوم والجماع بعد النية وقبل طلوع الفجر. ومن نام ليلاً ولم ينو الصيام حتى استيقظ بعد الفجر وجب عليه الإمساك عن المفطرات وعليه قضاء هذا اليوم من رمضان.

  1. الإمساك: عن الأكل والشرب وعن إدخال كل ما له حجم ولو صغيرًا إلى الرأس أو البطن أو الأمعاء ونحوها من منفذ مفتوح كالفم و الأنف والقُبُل والدُّبُر ولو كان ذلك أجزاء صغيرة، من الفجر إلى المغرب.

ومن أكل ناسيًا أو شرب ولو كثيرًا  لم يفطر ولو في صيام النفل، ففي الحديث الصحيح: “من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه”. ومن أدخل شيئًا إلى فمه كإصبعه فأخرج القيء عمدًا أفطر ولو لم يرجع منه شىء إلى الجوف، لحديث النبي: “من ذرعه القيءُ (أي غلبه) وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض”. كما يجب ترك الجماع وإخراج المني بالاستمناء والمباشرة فإنهما مفطران.

والذي يبطل الصيام أشياء منها:

  • الأكل ولو قدر سمسمة أو أقل عمدًا لا ناسيًا والشرب ولو قطرة ماء أو دواء.

ملاحظة: لا يضر غبار الطريق أو غربلة دقيق لعسر التحرز عنه، ولا يضر تذوق الطعام بدون ابتلاع شىء منه، ومن بالغ في المضمضة أو الاستنشاق لغير عذر ودخل الماء إلى جوفه أفطر. وإذا أخرج ريقه من فمه إلى خارج الشفة ثم رده وبلعه أفطر، أما ما دام متصلاً باللسان فلا يفطر إن بلعه، أما ابتلاع البلغم، فإن كان بلع من ظاهر الفم فإنه يفطر  والبلغم لا يفطر عند الإمام  أبي حنيفة إذا بلعه بعد وصوله إلى اللسان. وإذا غلبه القيء ثم انقطع ثم بلع هذا الريق قبل أن يطهر فمه فسد صيامه لأن هذا الريق تنجس بالقيء الذي وصل إلى الفم.

أما الدخان الذي يصل إلى جوف الصائم من شارب السيجارة الذي يجالسه في السيارة مثلاً فإنه غير مفطر. وكذلك دخان البخور وشم العطور فلا يفطر بخلاف دخان السيجارة لمن يشربها لأنه تنفصل عنها ذرات صغيرة تصل إلى جوف الصائم الذي يشربها.

  • والقطرة في الأنف والأذن مفطرة. وكذلك الحقنة في القبل. وأما الإبرة  في الجلد فلا تفطر.
  • ومن أغمي عليه في نهار الصيام وأفاق ولم يستغرق كل اليوم لا يفطر. أما إذا استغرق الإغماء كل اليوم من الفجر حتى الغروب لم يصح صيامه. أما إذا طرأ جنون ولو لحظة أفطر.
  • وكذا إذا طرأ على المرأة حيض أو نفاس ولو قُبيل الغروب أفطرت.
  • أما الصائم النائم إذا احتلم فلا يفطر، بخلاف خروج المني منه بالمباشرة أو الاستمناء عمدًا لا ناسيًا، ويفسد الصيام بالجماع عامدًا نهارًا ذاكرًا للصيام  عالمًا بالحكم ولو لم ينزل المني. أما من جامع ناسيًا فلا قضاء عليه.

ومن استيقظ جنبًا من جماع أو غيره، فإنه يصوم نهاره ويغتسل للصلاة فعن عائشة رضي الله عنها: “كان رسول الله يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم”.

ومن مفسدات الصيام:

الوقوع في الكفر عامدًا اي بغير سبق لسان ولو مازحًا أو غاضبًا باختياره ذاكرًا للصوم أو غير ذاكر، لأنه لا تصح العبادة من كافر لذلك يجب عليه تجنب الكفر بأنواعه الثلاثة وعدم الوقوع فيه مطلقًا وهذه الأنواع هي:

  • الكفر القولي: كمسبةِ الله أو الإسلام أو الأنبياء أو القرءان أو الملائكة أو الصلاة أو الصيام.
  • والكفر الاعتقادي: كاعتقاد أن الله جسم أو ضوء أو روح.
  • والكفر الفعلي: كرمي المصحف في القاذورات أو سجود لصنم.

فمن حصل منه نوع من أنواع الكفر الثلاثة فعليه أن يقلع عن الكفر فورًا ويتشهد للدخول في الإسلام بقوله: أشهد أنْ لا إلـه إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله

ما يجب على المفطر عامدًا في رمضان:

المفطر في حال يجب عليه القضاء فقط وفي حال يجب القضاء والفدية معًا وفي حال تجب الفدية فقط بدل الصيام، وفي حال يجب القضاء والكفارة معًا.

فأما المفطر الذي يجب عليه القضاء فقط فهو:

  • الذي أفطر بسبب مرض يرجى شفاؤه.
  • ومن كان في سفر طويل أفطر فيه.
  • والحائض والنفساء.
  • والذي أفطر عامدًا في رمضان بدون عذر وبغير الجماع ولكنه عصى.
  • والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما

فهؤلاء جميعًا عليهم قضاء كل يوم بيوم فقط.

وأما المفطر الذي يجب عليه القضاء والفدية معًا فهو:

  • الحامل والمرضع  إن خافتا على ولديهما فأفطرتا فعليهما القضاء والفدية عن كل يوم مد من غالب قوت البلد.

وأما المفطر الذي يجب عليه الفدية فقط فهو:

  • الشيخ العجوز الذي لا يتحمل الصوم أو تلحقه مشقة شديدة فإنه يفطر فيفدي عن كل يوم بيومه.
  • وكذلك المريض الذي لا يرجى شفاؤه فلا صوم عليه ولا قضاء، وإنما يجب عليه الفدية فقط، وهي مد من غالب قوت البلد.

وأما المفطر الذي يجب عليه القضاء والكفارة معًا فهو:

  • الرجل الذي جامع في نهار رمضان عامدًا باختياره ذاكرًا للصيام ولو لم ينزل المني، فإن عليه قضاء هذا النهار الذي أفسده كما يجب عليه الكفارة.

والكفارة على هذا الترتيب:

عتقُ رقبة مؤمنة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين غير يوم القضاء، فإن عجز عن الصيام أطعم ستين مسكينًا. فإن عجز عنها كلها استقرت الكفارة في ذمته ولا شىء عليه بدلها.

الأيام التي يحرم الصيام فيها:

  • يوم عيد الفطر وهو أول شوال. ويوم عيد الأضحى.
  • وأيام التشريق الثلاثة وهي التي تلي يوم عيد الأضحى.
  • ويوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث من لا يثبت الصيام بقوله من فسقة ونسوة وصبيان ونحوهم أنهم رأوا هلال رمضان، فقد نهى النبي عن صومه قال صلى الله عليه وسلم : “لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين” وقال :” صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا”.
  • والنصف الأخير من شعبان فلا يجوز صومه إلا أن يصله بما قبله، أو يصومه عن قضاء أو نذر.

ويسن صوم ستة من شوال وتسن متتابعة تلي العيد فإن فرقها حصلت السُّنة. ومن دخل في صوم فرض أداء كان أو قضاء أو نذرًا حرم قطعه، أما إذا كان نفلاً فيجوز قطعه عند الإمام الشافعي.

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين

 

 

 

احتلام الصائم في النهار

إذا احتلم الصائم في نهار رمضان فصومه صحيح ، لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل) ويجب على من احتلم الغسل لأجل الصلاة إذا رأى المني، لقوله تعالى( وإن كنتم جنبا فاطهروا) أي اغتسلوا.

ولما روى البخاري عن أم سلمة: أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء. فضحكت أم سلمة، فقالت: تحتلم المرأة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبم يشبه الولد.

وروى سمويه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدت المرأة في المنام ما يجد الرجل فلتغتسل.

روى البخاري في باب الصائم يصبح جنبا، أن عائشة وأم سلمة أخبرتا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم.

وروى البخاري في باب اغتسال الصائم. عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كنت أنا وأبي، فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها، قالت: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان ليصبح جنبا، من جماع غير احتلام، ثم يصومه. ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك.

والله أعلم.

الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

والمراد العشر الأواخر من شهر رمضان. والمئزر، بكسر الميم، هو الإزار.

قَالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. رواه مسلم

قال النووي في شرح صحيح مسلم:

اختلف العلماء في معنى (شَدَّ الْمِئْزَر) فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غيره، ومعناه: التشمير في العبادات. يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي: تشمرت له وتفرغت. وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات. وقولها: (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها. وقولها: (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي: أيقظهم للصلاة في الليل وجدوا في العبادة زيادة على العادة. ففي هذا الحديث: أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان واستحباب إحياء لياليه بالعبادات.اهـ

قال الخطابي: شد المئزر يتأول على وجهين أحدهما هجران النساء وترك غشيانهن وقيل: الجد والتشمير في العمل.اهـ

وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.

وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يعتكف العشر الأواخر من رمضان. مُتَّفّقٌ عَلَيهِ

قال ابن بطال: مواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة، وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه كان يقول: عجبا للمسلمين، تركوا الاعتكاف، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله.اهـ

الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم.

وفي الشرع: المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة، ويسمى الاعتكاف جوارًا، ومنه الأحاديث الصحيحة منها حديث عائشة في أوائل الاعتكاف من (صحيح البخاري) قالت: “كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض“.

قال النووي في شرح صحيح مسلم:

وذكر مسلم الأحاديث في اعتكاف النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأول من شوال، ففيها: استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان، وقد أجمع المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان.

ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم: أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف؛ بل يصح اعتكاف الفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة، وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة، هذا هو الصحيح، وفيه خلاف شاذ في المذهب. ولنا وجه أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث والمشهور الأول.

فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص، ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل اعتكافه.اهـ

ثم قال: وفي هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، لأن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لا سيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر، وهذا الذي ذكرناه من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة.اهـ

 

صيام ستة أيام من شوال

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتَّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر“. قال النووي في شرح صحيح مسلم : ” قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال. قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي”اهـ..

 

 

 

Please publish modules in offcanvas position.

web tasarim ucuz web sitesi siteni yukarı çıkar istanbul web tasarım İnternet Reklam hizmetleri uygun web tasarımcı uygun web sitesi seo hizmetleri