عن الصلاة

بعض الناس يؤخرون صلاتهم كالظهر والعصر بحجة أنهم في العمل

س :  بعض الناس يؤخرون صلاتهم كالظهر والعصر بحجة أنهم في العمل فيذهبون إلى بيوتهم ليلا و يقولون إنهم أخروا الصلوات كلها فيصلونها في وقت المغرب أو العشاء، فما حكم هذا العمل؟

الجواب:

لا شك أن هذا حرام من الكبائر .

اعلم أنه يجب أداءُ كل من الصلوات الخمس في وقتها ولا يجوز تقديمها على وقتها أي فعلها قبل دخول وقتها ولا تأخيرها عن وقتها بلا عُذرٍ لأنَّ الله تعالى قال: {فويلٌ للمصلين * الذين هُم عن صلاتهم ساهون} [سورة الماعون]، والمرادُ بالسهو عن الصلاة تأخيرُ الصلاة عن وقتها حتى يدخل وقتُ الصلاة الأخرى فتوعَّد الله من يُخرجها عن وقتها بالويل وهو الهلاك الشديد. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسنادٍ صحيحٍ فيما رواه ابن حبان  في وعيد تارك الصلاة أنه لا نورَ له ولا نجاة ولا برهان يوم القيامة وأنه يكون مع فرعون وهامان وقارون وأُبَيّ بن خلف ومع ذلك فتاركها كسلاً ليس بخارج من الإسلام بل هو مسلمٌ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: “خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ الله على العباد مَنْ أتى بهنَّ بتمامهنَّ كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهنَّ بتمامهنَّ فليس له عند الله عهدٌ أن يُدخله الجنة إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة“، فما ورد من الحديث مما ظاهره تكفيرُ تارك الصلاة فهو مؤول وذلك كحديث “بين العبد وبين الكفر تركُ الصلاة“، فليس مرادُ النبي أنَّ الإنسان بمجرد ترك الصلاة يصير كافرًا وإنما المراد أنه يشبه الكافر وذلك تعبير عن عظم ذنبه حيث شبَّههُ بالكافر الذي لا يؤمن بالله ورسوله، وكلا الحديثين صحيحٌ الأول رواه الإمام أحمد  والثاني رواه الإمام مسلم

 فيحرم تقديمها على وقتها وتأخيرها عنه لغير عذرٍ. يُفهم من هذا أنَّ من قدَّم الصلاة على وقتها لا تصح صلاتُه ومن أخَّرَها عنه عصى الله بتأخيره، وأشد المعصيتين معصيةُ التقديم على الوقت لأنه لا تبرأ ذمته ولا تقع صلاته أداءً ولا قضاءً بل تبقى في ذمته ليوافيَ  يوم القيامة وهي في ذمته، وأمَّا من أخَّرها عن وقتها أي صلاها بعد تحقق معرفة دخول الوقت وخروجه كانت صلاته قضاءً وإن عصى الله بتأخيره إلى ذلك الوقت بلا عُذر.

وقولنا  “لغير عذر” أخرج ما إذا كان التأخير لعذر فإنه لا إثم في ذلك. والعذر في ذلك ما يبيح الجمع من سفر أو مرض ونحو ذلك بشروطه. وكذلك من كان له عذرٌ في تقديم العصر إلى الظهر أو تقديم العشاء إلى المغرب فإنه لا إثم في ذلك وهو التقديمُ في حال السفر أو المرض أو المطر لمن يصلي جماعة في مسجد فإنه يجوز له تقديم العصر مع الظهر وتقديم العشاء مع المغرب لمشقة الوصول إلى المسجد للصلاة الثانية في حال المطر.

 

أما الجمع أكثر من ذلك كمن يؤخر الظهر إلى وقت المغرب أو العشاء فهو حرام قطعا .

حكم تارك الصلاة في الإسلام

إن جمهور الفقهاء لا يكفرون تارك الصلاة كسلا وإنما يعتبرونه فاسقا إلا إذا استخف بها أو جحد فرضيتها فيكفر عند ذلك.

ودليلهم ما رواه الإمام أحمد في المسند ج5/317 من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[خمس صلوات افترضهن الله على عباده من أحسن وضوأهن وصلاتهن لوقتهن فأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له عند الله عهد ان يغفر له ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه] اهـ.

وفي رواية لأبي داود (ج1/451) ولمالك في الموطأ (ص111):[إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة].

ووجه الدليل قوله صلى الله عليه وسلم:[إن شاء غفر له]، ودليل ذلك قول الله تعالى:[إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء] ويقول الإمام الطحاوي المولود سنة 227هـ في عقيدته التي ذكر أنها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة:[ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله] اهـ.

قال المحدث الشيخ عبد الرؤؤف المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ج3/430 حرف الخاء:

(خمس صلوات كتبهن اللّه على العباد فمن جاء بهنّ لم يضيع منهنّ شيئا استخفافاً بحقهنّ) قال الباجي: احترز عن السهو وقال ابن عبد البر: تضييعها أن لا يقيم حدودها (كان له عند اللّه عهد أن يدخل الجنة) أي مع السابقين أو من غير تقديم عذاب (ومن لم يأت بهنّ) على الوجه المطلوب شرعاً (فليس له عند اللّه عهد إن شاء عذبه) عدلاً (وإن شاء أدخله الجنة) برحمة فضلاً فعلم من هذا وما قبله وبعده أن تارك الصلاة لا يكفر وأنه لا يتحتم عذابه بل هو تحت المشيئة. (مالك حم د ن ه حب ك عن عبادة بن الصامت) قال الزين العراقي: وصححه ابن عبد البر.اهـ

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (ج/ص: 2/71):

وأمَّا تارك الصَّلاة فإن كان منكرًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، خارج من ملَّة الإسلام إلاَّ أن يكون قريب عهد بالإسلام، ولم يخالط المسلمين مدَّة يبلغه فيها وجوب الصَّلاة عليه.

وإن كان تركه تكاسلاً مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من النَّاس، فقد اختلف العلماء فيه:

فذهب مالك والشَّافعيُّ -رحمهما اللَّه- والجماهير من السَّلف والخلف: إلى أنَّه لا يكفر بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلاَّ قتلناه حدَّاً كالزَّاني المحصن ولكنَّه يقتل بالسَّيف.

وذهب جماعة من السَّلف إلى أنَّه يكفَّر، وهو مرويٌّ عن عليِّ بن أبي طالب -كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ- وهو إحدى الرِّوايتين عن أحمد بن حنبل -رحمه اللَّه- وبه قال عبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشَّافعيِّ -رضوان الله عليه-.

وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنيُّ صاحب الشَّافعيِّ -رحمهما اللَّه-: أنَّه لا يكفر، ولا يقتل بل يُعَزَّر ويحبس حتَّى يصلِّي، احتجَّ من قال بكفره بظاهر الحديث الثَّاني المذكور (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ)، وبالقياس على كلمة التَّوحيد.

واحتجَّ من قال: لا يقتل بحديث: “لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ” وليس فيه الصَّلاة.

واحتجَّ الجمهور على أنَّه لا يكفر بقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]. وبقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: “مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الجَنَّةَ، مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الجَنَّةَ، وَلاَ يَلْقَى الله تعالى عَبْدٌ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَب عَنِ الجَنَّةِ”. “حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ” وغير ذلك.

واحتجوا على قتله بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5].

وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: “أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُم“.

وتأوَّلوا قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: “بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ” على معنى: أنَّه يستحقُّ بترك الصَّلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنَّه محمول على المستحلِّ، أو على أنَّه قد يؤول به إلى الكفر، أو أنَّ فعله فعل الكفَّار، واللَّه أعلم. اهـ

 

أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة

رَوى الطبرانِيُّ عن النبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال:”أَوَّل ما يُحَاسَبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاة، فإنْ صَلحَتْ صَلحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وإِنْ فسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ” معناهُ الذي لا يُصلِحُ صَلاَتَهُ دَخَلَ الفَسَادُ إلى سائرِ  أعمالِهِ. مَن كَانَتْ صَلاتُهُ صحيحةً مقبولةً سائرُ أَعمالِهِ تكونُ صحيحةً مقبولةً على التَمَامِ، وأمَّا مَنْ كَانَتْ صلاتُهُ غيرَ صحيحةٍ يَدخُلُ الخَللُ إلى سائرِ أعمالِه. وليسَ معناهُ أَنَّهُ ليس لَهُ ثوابٌ في أعمالِه. مَنْ تَصَدَّقَ وكَانَ تَارِكًا للصَّلاةِ لا تُكتَبُ  لَهُ كاملةً كالذي يُقِيمُ الصَّلاةَ.

أهمية المراقبة لمعرفة مواقيت الصلاة

قال الله تعالى :”إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً“، وقال المناوي في كتابه فيض القدير، شرح الجامع الصغير:  “(إن خيار عباد اللّه) أي من خيارهم (الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة) أي يترصدون دخول  الأوقات بها (لذكر اللّه) أي لأجل ذكره (تعالى) من الأذان للصلاة ثم لإقامتها ولإيقاع الأوراد في أوقاتها المحبوبة “. قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي : رجال الطبراني موثقون.

وروى ابن حبان  عن جابر رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، حين زالت الشمس فقال : قم يا محمد ، فصل الظهر ، فقام فصلى الظهر ، ثم جاءه حين كان ظل كل شيء مثله ، فقال : قم فصل العصر ، فقام فصلى العصر ، ثم جاءه حين غابت الشمس ، فقال : قم فصل المغرب ، فقام فصلى المغرب ، ثم مكث حتى ذهب الشفق ، فجاءه فقال : قم فصل العشاء ، فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح ، فقال : قم يا محمد ، فصل ، فقام فصلى الصبح ، وجاءه من الغد حين صار ظل كل شيء مثله ، فقال : قم فصل الظهر ، فقام ، فصلى الظهر ، ثم جاءه حين كان ظل كل شيء مثليه ، فقال : قم فصل العصر ، فقام ، فصلى العصر ، ثم جاءه حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه فقال : قم فصل المغرب ، فقام فصلى المغرب ، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل ، فقال : قم فصل العشاء ، فقام ، فصلى العشاء ، ثم جاءه الصبح حين أسفر جداً فقال : قم فصل الصبح ، فقام ، فصلى الصبح ، فقال : ما بين هذين وقت كله .

حكم الجمع بين صلاتين بلا عذر كما جاء في الأحاديث

سؤال : نرجو معرفة معاني هذه الأحاديث لأن من الناس من يدور بها بين الناس ليجيز الجمع بين الصلاتين بلا عذر

أخرج الإمام مسلم في صحيح في باب الجمع بين الصلاتين في الحضر قال: عن ابن عبّاس قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر.

كما أخرج عن ابن عباس أيضاً قال: جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الظُهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطرٍ ـ قال قلتُ لإبن عباس لِم فعل ذلك قال: كي لا يحرج أُمّتَهُ

كما أخرج البخاري في صحيحه في باب وقت العصر قال سمعتُ أبا إمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبدالعزيز الظهر ثم خرجنَا حتّى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصرَ فقلتُ ياعمّ ماهذه الصّلاة التي صلّيت قال العصْرُ وهذه صلاة رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم التي كنْا نصلّي معه.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه ومن والاه

أما بعد فقد قال الله تعالى : {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} أي فرضا مؤقتا في أوقات معلومة، فصلاة الظهر لها وقتها، وصلاة العصر لها وقتها، وصلاة المغرب لها وقتها، وصلاة العشاء لها وقتها، وصلاة الصبح لها وقتها، لذا جاء جبريل عليه السلام إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه مواقيت الصلوات الخمس وصلى به إماما في وقت كلٍّ منهن ، وشُرع لهذه الصلوات الخمس الأذان يعلن خمس مرات يوميا في أوقاتها، فالأصل أن تصلى هذه الصلوات الخمس في أوقاتها، قال الصحابي الجليل  سعد بن أبي وقاص  رضي الله عنه في قول الله عز وجل: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون}: ” الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها “اهـ. أي وليس لهم عذر شرعي . رواه البزار وأبو يعلى.

وأما بالنسبة للجمع بين الصلاتين فقد قال الجمهور من العلماء الذين يعتمد عليهم : لا  يجوز إلا لعذر شرعي كالسفر أو المطر أو المرض الشديد أو نحو ذلك من الأعذار الشرعية  التي  يشق معها أداء كل صلاة في وقتها، وذلك بشروط مبسوطة في كتب الفقهاء

وقال بعض العلماء : يجوز الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة.

وأجاب العلماء على حديث ابن عباس المشار إليه بالسؤال بأجوبة منها :

  1. أنه جمع لعذر ءاخر غير عذر الخوف والسفر أو غير عذر المطر والخوف.  وليس فيه أنه جمع بين الصلاتين من غير عذر، واستدل بعضهم بأن في بعض روايات هذا الحديث: قيل لابن عباس : (ما حمله على ذلك؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته). أي : لا يوقعها في حرج وضيق، وهذا يدل على أن هناك عذرًا للجمع في هذا الحديث، ولولا هذا الجمع لوقع الناس في الحرج
  2. أنه جمع صوري أي فعل الأولى من الصلاتين في ءاخر وقتها مع أداء الثانية في أول وقتها، ويؤيده  بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث، وزاد قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظنه”اهـ، قال ابن سيد الناس: “وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره”، وكذا ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ : {صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء} فهذا  ابن عباس راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري
  3. أنه جمع لحاجة ما من غير أن يتخذ ذلك عادة .

وقد سئل شيخ الجامع الأزهر عن حديث ابن عباس هذا، تحت الرقـم المسلسل 79 الموضوع ( 1130 ) سن الأضحية وأوقات الصلاة. التاريخ 08/12/1981 ،  فأجاب :”أما عن الحديث المشار إليه فى السؤال . فقد قال ابن قدامة :”إنه لا يجوز الجمع لغير من ذكرنا ( يعنى أصحاب الأعذار ومنها المطر ) وقال ابن شبرمة يجوز إذا كانت حاجة أو شىء ما لم يتخذه عادة . لحديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر . فقيل لابن عباس – لم فعل ذلك . قال : أراد ألا يحرج أمته” . ثم قال ابن قدامة :” ولنا عموم أخبار التوقيت وحديث ابن عباس حملناه على حالة المرض ، ويجوز أن يتناول من عليه مشقة كالمرضع والشيخ الضعيف ، وأشباههما ممن عليه مشقة فى ترك الجمع ، ويحتمل أنه صلى الأولى فى ءاخر وقتها والثانية فى أول وقتها ، فإن عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال عمرو : قلت لجابر أبا الشعثاء  أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء . قال : وأنا أظن ذلك”.  وبهذا القول يظهر أن التأويل وارد على الحديث الذى أشار إليه السؤال وأنه لا يعمل به بإطلاق” اهـ.

فحديث الصحابي الجليل ابن عباس  لا يعارض الأحاديث الأخرى الصحيحة المقيدة بجواز الجمع بعذر السفر أو نحوه ، وليس فيه أيضا جواز الجمع من غير عذر شرعي أو حاجة ما أو أنه كان يتخذ ذلك عادة له ، وإنما فيه أنه حصل منه الجمع بين صلاتين ونقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل: جمع رسول الله بلا سبب ولا حاجة ولم يقل: الجمع بلا سبب عادة الرسول وأصحابه، ثم أليس ثبتت الأحاديث الشريفة بأن صلاة الجماعة كانت تقام في مسجد رسول الله في الأوقات الخمسة، وكان يصلي فيهم رسول الله إماما ؟!!

هذا كله يؤيد أن حديث ابن عباس هذا المراد منه الجمع لعذر شرعي أو حاجة ما . وليس المراد أنه دائما هكذا كان الأمر .

فقد روى ابن أبي شيبة وغيره عن أبي موسى الأشعري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قالا : (الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر) .

ملاحظة : ما أورده السائل عن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مما رواه عنه البخاري وضع للكلم خارج موضعه. وليس فيه أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بلا سبب وليس فيه أن أنس بن مالك كان يجمع بلا سبب.

وإنما فيه أن عمر بن عبد العزيز صلى يوما ما صلاة في ءاخر وقتها كما جاء موضحا في رواية للبخاري في باب مواقيت الصلاة وفضلها.

فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلاة ،كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة ، من كره الجمع بين الصلاتين من غير عذر ، عن أبي بن عبد الله قال: “جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز لا تجمعوا بين الصلاتين إلا من عذر” اهـ.

وأخرج مسلم وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:{كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما}.

ومن شاء فليراجع شرح صحيح البخاري وشرح صحيح مسلم والمجموع شرح المهذب والمغني وشرح معاني الآثار والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير وشروح المنهاج والمبسوط ومنح الجليل والتاج والإكليل وغيرهم .

وفي الختام نقول : الخير في اتباع جمهور الأمة المحمدية . وقد جاءت الأحاديث متضافرة تحث على أداء الصلاة في وقتها فقد روى أحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن الصحابي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها“. اهـ

Please publish modules in offcanvas position.

web tasarim ucuz web sitesi siteni yukarı çıkar istanbul web tasarım İnternet Reklam hizmetleri uygun web tasarımcı uygun web sitesi seo hizmetleri